أبي الفرج الأصفهاني

229

الأغاني

قدمت عائشة بنت طلحة تريد العمرة فقال شعرا : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أبو عبد اللَّه السّدوسيّ قال وحدّثنا أبو حاتم السجستانيّ قال أخبرنا أبو عبيدة قال : قدمت عائشة بنت طلحة مكَّة تريد العمرة ، فلم يزل الحارث يدور حولها وينظر إليها ولا يمكنه كلامها حتى خرجت ، فأنشأ يقول - وذكر في هذه الأبيات بسرة حاضنتها وكنى عنها - : صوت يا دار أقفر رسمها بين المحصّب [ 1 ] والحجون [ 2 ] أقوت وغيّر آيها مرّ الحوادث والسّنين واستبدلوا ظلف [ 3 ] الحجا زوسرّة [ 4 ] البلد الأمين يا بسر إنّي فاعلمي باللَّه مجتهدا يميني ما إن صرمت حبالكم فصلي حبالي أو ذريني / في هذه الأبيات ثاني ثقيل لمالك بالبنصر عن الهشاميّ وحبش ، قال : وفيها لابن مسجح ثقيل أوّل ، وذكر أحمد بن المكيّ أنّ فيها لابن سريج رملا بالبنصر ؛ فيها لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش . شبب بزوجته أم عبد الملك : أخبرني الطَّوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء قالا حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزّبير ، وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال : كانت أمّ عبد الملك بنت عبد اللَّه بن خالد بن أسيد عند الحارث بن خالد ، فولدت منه فاطمة بنت الحارث ، وكانت قبله عند عبد اللَّه بن مطيع ، فولدت منه عمران ومحمدا ، فقال فيها الحارث وكنّاها بابنها عمران : يا أمّ عمران ما زالت وما برحت بي الصبابة حتى شفّني الشّفق [ 5 ] / القلب تاق إليكم كي يلاقيكم كما يتوق إلى منجاته الغرق تنيل نزرا قليلا وهي مشفقة كما يخاف مسيس الحيّة الفرق [ 6 ] قال مصعب بن عثمان : فأنشد رجل يوما بحضرة ابنها عمران بن عبد اللَّه بن مطيع هذا الشعر ، ثم فطن فأمسك ؛ فقال له : لا عليك ، فإنها كانت زوجته . وقال ابن المرزبان في خبره : فقال له : امض رحمك اللَّه وما بأس

--> [ 1 ] المحصب : موضع فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب . [ 2 ] الحجون : جبل بأعلى مكة ، وقال السكريّ : مكان من البيت على ميل ونصف ميل ( انظر « معجم البلدان » لياقوت في اسم الحجون ) . [ 3 ] الظلف : ما لان من الأرض ، وقيل : ما صلب وغلظ منها ، وفي ذلك أقوال كثيرة ، ( انظر « اللسان » مادة « ظلف » ) . [ 4 ] سرّة البلد : وسطه . [ 5 ] الشفق : رقة من حب تؤدّي إلى خوف . [ 6 ] الفرق : بكسر الراء ككتف وبضمها كرجل : للشديد الفزع ، وقيل يقال : رجل فرق ( بكسر الراء ) إذا فزع من الشيء وليس من جبلته ، ورجل فرق ( بضمها ) إذا فزع وكان منه الفزع جبلة .